المحقق البحراني
114
الكشكول
أعذر من أنذر ، فقرعوا وفتحوا الباب وأنزلونا وكتب العامل بجميع ذلك إلى هشام ، فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام إلى عامل مدينة مدين يأمره أن يأخذ الشيخ فيظهره رحمة اللّه عليه وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب ، فمضى هشام ولم يتهيأ له من أبي في ذلك شيء . يقول جامع هذا الكشكول وحاكي هذه النقول : ما تضمنه هذا الخبر من أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من الليل ولا من النهار لا يجري على مذهب أصحابنا الإمامية ( رض ) إذ لا خلاف بينهم في أن صلاة الفجر نهارية وانه يجب الامساك على الصائم من طلوع الفجر وأخبارهم بذلك متظافرة ، فالنهار يبتدئ من طلوع الفجر الثاني . وذهب جمع من العامة ووافقهم سليمان الأعمش من الإمامية إلى أن مبدأ النهار من طلوع الشمس وإن ما قبله من الليل ، وأجاب شيخنا البهائي قدس اللّه سره في كتاب مفتاح الفلاح عن هذا الخبر بأن الإمام عليه السّلام لعله أجاب السائل عما يوافق عرفه واعتقاده ، لأنه سأل الباقر عليه السّلام عن مسائل عديدة لم تكن معروفة إلا بين أكابر علمائهم ، وهذه المسألة من جملتها ، وحينئذ فلا ينافي ذلك كون النهار حقيقة شرعية فيما بين طلوع الفجر وغروب الشمس . وكلام شيخنا الطوسي قدس اللّه سره في كتابه يدل على أن طائفة ذهبت إلى القول بما دل عليه هذا الخبر ، فإنه قد نقل فيه القولين المتقدمين وقال : وذهبت طائفة إلى أن ما بين طلوع الشمس ليس من النهار ولا من الليل بل هو زمان منفصل عنهما . للّه در القائل : لا تنكحن سوى شريفة معشر * فالعرق دساس من الطرفين هلا نظرت إلى النتيجة شأنها * تبع الأخس من المتقدمين قال : بعض الفضلاء العلافية الأمية أشد تأثيرا فإن الولد يتحقق في رحمها وينتقل من رتبة إلى أخرى ويتغذى منها بعد انفصاله من لبنها ، وقد اشتهر عنه أن الرضاع بغير الطباع بل جعل ( ص ) الرضاع لحمة كلحمة النسب - انتهى . أقول : ويؤيده أيضا ما ورد عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنه قال : إياكم وخضراء الدمن فقيل يا رسول اللّه : وما خضراء الدمن ؟ ، قال : المرأة الحسناء في منبت السوء . ويؤيد ذلك ما اشتهر أيضا بل نقله جملة من العلماء منهم العلامة الداماد قدس سره : ولد الحلال أشبه الناس بالخال .